ابن رشد
146
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
بمكان للجسم نفسه أصلا . وأما سطوح الأجسام المحيطة به فهي له مكان ، مثل سطوح الهواء المحيطة بالإنسان ، وسطوح الفلك المحيطة بسطوح الهواء هي أيضا مكان للهواء . وهكذا الأفلاك بعضها محيطة ببعض ومكان له . [ 147 ] وأما سطح الفلك الخارجي « 42 » فقد تبرهن أنه ليس خارجه ( 43 / و ) جسم ، لأنه لو كان ذلك كذلك لوجب أن يكون خارج ذلك الجسم جسم آخر ، ويمر الأمر إلى غير نهاية . فإذن : « 81 » سطح آخر أجسام العالم ليس مكانا أصلا ، إذ ليس يمكن أن يوجد فيه جسم ، لان كل ما هو مكان يمكن « 82 » أن يوجد فيه جسم . فإذن : إن قام البرهان على وجود موجود في هذه الجهة ، فواجب أن يكون غير جسم . فالذي يمتنع وجوده هنالك هو عكس ما ظنه القوم « 83 » ، وهو موجود هو جسم ، لا موجود ليس بجسم . [ 148 ] وليس لهم أن يقولوا إن خارج العالم خلاء . وذلك أن الخلاء قد تبين في العلوم النظرية امتناعه « 43 » ، لان ما يدل عليه اسم الخلاء ليس ، هو ، شيئا أكثر من أبعاد ليس فيها جسم . أعني : طولا وعرضا وعمقا ، لأنه إن رفعت الأبعاد عنه عاد عدما . وإن أنزل الخلاء موجودا لزم أن تكون أعراض موجودة في غير « 84 » جسم . وذلك أن الأبعاد هي أعراض من باب الكمية ولا بدّ . [ 149 ] ولكنه قيل في الآراء السالفة القديمة والشرائع الغابرة ، إن ذلك الموضع هو مسكن الروحانيين ، يريدون اللّه والملائكة . وذلك أن ذلك الموضع ليس هو مكان « 85 » ولا يحويه زمان : وذلك أن كل ما يحويه الزمان والمكان فاسد . فقد يلزم أن يكون ما هنالك غير فاسد ولا كائن . ( - الكون والفساد ) .
--> ( 42 ) " سطح الفلك الخارجي " : الفلك المحيط ، ليس وراءه فلك آخر ولا جسم . . وإذا وجد فيه شيء فهو ليس بجسم . وحسب أرسطو فالمحرك الأول يقع بمحاذاة سطح هذا الفلك الخارجي ، لا داخله ولا خارجه . ( 43 ) ينفي أرسطو وجود الخلاء وله في ذلك جملة أدلة انظر مثلا كتابنا : بنية العقل العربي ، قسم البرهان ، 401 . ( 81 ) . س : سقط " فإذا " من المتن ، وثبت في الهامش . ( 82 ) . ت : سقط " يمكن " ( 83 ) . ت ، مل 1 : سقط " القوم " . مل 2 ( 63 هامش 3 ) : راجعه فأثبته . ( 84 ) . س : سقط " غير " من المتن ، وثبت في الهامش . ( 85 ) . في بقية النسخ " بمكان " .